سميح دغيم
353
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ التكليف ابتداء ، معلوم أنّه لا ينفكّ عن المشقّة ( ق ، ش ، 488 ، 8 ) - إنّ اللّه تعالى إذا كلّفنا أمرا من الأمور ، فإنّ تكليفه إيّانا بذلك الفعل لا يتعلّق بعينه وذاته ، وإنّما المبتغى إيقاعه على وجه دون وجه ، فمتى لم يبيّن له الوجه الذي يريد أن يوقعه عليه كان عابثا من حيث أمره بما لا يمكنه الانتفاع به والاهتداء إليه ، ويكون ظالما أيضا لأنّ تكليفه بالفعل والحال ما ذكرناه كتكليفه به وهو لا يطيقه ( ق ، ش ، 508 ، 6 ) - حقيقته ( التكليف ) ، إعلام الغير في أنّ له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفع ضرر ، مع مشقّة تلحقه في ذلك على حدّ لا يبلغ الحال به حدّ الإلجاء ، ولا بدّ من هذه الشرائط ، حتى لو انخرم شرط منها فسد الحدّ . والإعلام ، إنّما يكون بخلق العلم الضروري ، أو بنصب الأدلّة ، وأي ذلك كان لم يصحّ إلّا من اللّه تعالى ؛ ولهذا قلنا : إنّه لا يكلّف على الحقيقة غير اللّه تعالى ، وإذا استعمل في الواحد منّا فإنّما يستعمل على طريقة التوسّع والمجاز . فهذا هو حقيقة التكليف ( ق ، ش ، 510 ، 10 ) - قد ذكر " أبو هاشم " أنّه الأمر بما على المرء فيه كلفة ، وذكر في بعض البدل أنّه إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة ومشقّة . وفي " العسكريات " أنّه الأمر والإلزام للشيء الذي فيه كلفة ومشقّة على المأمور به . وكأنّه جرى في ذلك على طريقة اللغة ، فإنّ التكليف مأخوذ من الكلفة التي هي المشقّة . واقتضى هذا التحديد أن لا تكون العقليّات داخلة في قبيل التكليف لأنّ الأمر فيها مفقود من حيث كان الأمر قولا مخصوصا ، وذلك إنّما يتناول الشرعيّات . وقد نذكر في تحديده إعلام المكلّف فعلا شاقّا وإرادته منه وفي هذا كلام . فقد يتناول التكليف ما لا يجوز تعلّق الإرادة به مثل أن لا يطالب بدينه وكذلك في كل ما يتعلّق بالنفي . ثم قد يصحّ وجود ما هذه صفته مع الإلجاء ولا يكون تكليفا لأنّه تعالى لو أعلمنا فعلا شاقّا وأراده منّا ونحن ملجئون إليه لما كان مكلّفا لنا بذلك . فألخّص ما فيه واللّه أعلم أنّه إعلام المكلّف أنّ عليه في أن يفعل أو لا يفعل نفعا أو ضررا مع مشقّة تلحقه بذلك إذا لم تبلغ الحال به حدّ الإلجاء . وهذا الإعلام قد يكون تارة يخلق العلم وتارة ينصب الدلالة ، فلهذا لا يكون أحدنا مكلّفا لغيره على الحقيقة وإنّما يختصّ القديم جلّ وعزّ بالتكليف . وإذا أردنا بالإعلام ما ذكرناه صحّ في الكافر أنّه مكلّف ، فإنّه وإن لم يعرف ما كلّف فهو معرّض للمعرفة بنصب الأدلّة . وعلى هذا يصير الصبي عند البلوغ مكلّفا للممكن في هذه الحال من المعرفة ( ق ، ت 1 ، 1 ، 7 ) - إنّ التكليف يتناول الفعل وأن لا يفعل ، وهذا على " مذهبنا " في أنّ القادر يجوز أن يخلو من الأخذ بالترك ، وإلّا فعلى مذهب من خالف في ذلك تتناول الأفعال أبدا ، ولكنّا بيّناه على الوجه الصحيح . وقصر ما التكليف على ذلك لأنّ المشقّة لا تكون إلّا في أحد هذين ، ولا بدّ في التكليف من مشقّة . ولأنّه لا بدّ من تردّد الدواعي ولا تثبت الدواعي والصوارف إلّا إلى الفعل أو إلى أن لا نفعل ( ق ، ت 1 ، 2 ، 16 ) - لولا التكليف كان لا يثبت شيء من الواجبات واجبا عليه تعالى فكأنّه وإن يفصّل بابتداء التكليف يصير من بعد مما يجب عليه أفعال بكون سبب وجوبها فما كان منه تفصيلا ، ونحو هذا هو من يكفل بحفظ وديعة ، فإنّ ذلك تبرّع